الشيخ محمد علي الأراكي

363

كتاب الطهارة

والخامسة : ما ذكر فيه العضو التام ، وهو صحيحة أحمد بن محمّد بن خالد عن أبي عبد الله - عليه السّلام - قال : « إذا وجد الرجل قتيلا فإن وجد له عضو تام صلَّى عليه ودفن ، وإن لم يوجد له عضو تام لم يصل عليه ، ودفن » . « 1 » ونحوها روايتان أخريان . إذا عرفت ذلك فنقول : بعد حمل الخبر الأخير بقرينة الخبر الثالث على الاستحباب ، يدور الأمر بين حمل الأخبار الأربعة الأخر على تعدّد المناط ، إمّا بوجه التثنية كما اختاره في الجواهر ، أو بنحو التثليث كما اختاره شيخنا المرتضى - قدّس سرّه - ، وبين حملها على وحدة المناط ، إمّا بإرجاع ما عدا البدن الناقص الأطراف إليه كما اختاره بعض الأعاظم - قدّس سرّه - ، وإمّا بإرجاع ما عدا الصدر إليه كما اختاره المشهور ، والظاهر تعيّن الأخير ، وذلك لظهور الأخبار في كون المناط أمرا واحدا ، وانّ الاختلاف إنّما وقع في مجرّد التعبير وذلك الأمر الواحد هو الصدر ، وإضافة اليدين إليه في الخبر الأوّل إنّما هو لمطابقة الجواب مع السؤال بقرينة الخبر الثالث ، كما أنّ ترتّب الحكم على البدن الناقص في الخبر الثالث ، إنّما هو لاشتماله على الصدر بقرينة الخبر الأوّل ، وعنوان ما فيه القلب المذكور في الخبر الثاني ، وإن كان ظاهرا في اعتبار فعلية وجود القلب ، ولكنّه محمول على إرادة ما هو مركز القلب ولو مع فقده ، فيتحد مع الصدر بقرينة خبر العظام ، فإنّ المفروض فيه تجرّد العظام عن مطلق اللحم الذي منه القلب ، كما أنّ ترتّب الحكم على معظم العظام في ذلك الخبر إنّما هو لاشتمالها على عظام الصدر ، بقرينة الإجماع ظاهرا على عدم ترتّب الحكم على عظام ما عدا الصدر فقط .

--> « 1 » - الوسائل : ج 2 ، ب 38 ، من أبواب صلاة الجنازة ، ص 816 ، ح 9 .